الملا نظر علي الطالقاني

31

مناط الأحكام

بان حدوثه ايض مطلوب وان مطلوبية البقاء والاستمرار يستلزم مطلوبية الحدوث أو لا يحتاج إلى تأمل صادق والذي يهدى اليه البرهان ويرشد اليه الدليل هو التلازم لان البقاء عبارة عن وجود الشيء في الآن الثاني والحدوث عبارة عن أول وجوده وعن الآن الأول من وجوده فإذا ثبت ان بقائه واستمراره مطلوب فقد ثبت ان مطلق وجوده وأصل ذاته مطلوب ولازم ذلك أنه لو كان موجودا فبقاؤه محبوب ولو لم يكن موجودا فادخاله في الوجود مطلوب فافهم ويؤيد ذلك تتبع الموارد وتصفّح المآرب فلنذكر أمثلة منها ان بقاء الزوجية مطلوب والطلاق مبغوض فكذا حدوثها ومنها كل ما يكون عندك وبه قوام حياتك مما يؤكل أو يشرب أو يلبس أو يسكن فاستمراره مطلوب وكذا حدوثه ومنها ان من يكون عنده ماء للطهارة أو ما يتيمم به بعد دخول الوقت فبقاؤه وحفظه مطلوب فكذا حدوثه ومنها ان البقاء على التوبة محبوب فكذا حدوثها ومنها ما ذكروه ان من كان عنده من النقدين قدر الاستطاعة وأزيد وليس له دار ونحوها مما يستثنى في الدين وليس ما عنده زائدا على ذلك فله تحصيل ذلك وترك الحج ولازم ما ذكروه هنا ان يقولوا بذلك في حق المديون مع أنهم على ما قيل لا يقولون والحق اتحاد الدليل والمناط مع أن قوله ( ع ) في بيان المستثنى لا بد للرجل من ظل يسكنه وخادم يخدمه ينادى بأعلى صوته ان للمديون شراء الدار وساير اللوازم من الخادم وغيره وترك أداء الدين لان العبرة بعموم العلة والدليل لا بخصوص المورد فافهم ومنها ان حفظ المال للاستغناء عن الخلق مطلوب وقد ورد ان ممن لا يستجاب دعاؤه من اتلف ما له فيسأل وبرفيق له انّ اللّه أعطاك فلم أتلفته فكذا تحصيله وهكذا فالعجب قول من قال إن من أوصى إلى أحد ولا ثاني له فله الرد مع كونه منحصرا واما لو أوصى إلى غائب فردّ ولم يبلغه الرد وجب عليه العمل بما أوصى لما في الاخبار انه لو بلغه لا وصى إلى آخر فالحق ما ذهب اليه الصدوق وغيره من وجوب القبول مع الانحصار فان قلت قد ذكرت ان أم الموقب وبنته وأخته حرام على الموقب فنكاحهن بعد الايقاب حرام باطل ولو كان الايقاب بعد العقد